فيقع بعضه لا من قاصد كفعل الساهي والنائم ، وبعضه من قاصد كفعل العالم ، وان وجب اشتراكهما في الحدوث ؛ فكذلك الجهات التي يقع عليها الفعل تنقسم ، ففيه ما يحصل عليه بالفاعل وبحسب قصده ، وفيه ما يحصل عليه لا بالفاعل ، لكن لما هو عليه في ذاته . وانما كان كذلك ، لأن حال الفاعل انما يؤثر فيما يجوز أن لا يحصل الفعل عليه مع وجوده . فأما ما يجب حصوله عليه على كل حال ، فلا يؤثر فيه حال الفعل ، ولو أثر حال الفاعل في ذلك لم يثق بأن للفعل صفة نفسية ؛ لأنه كان يجوز أن يكون عليها بالفاعل ، وان لم يكن له / تأثير فيها . ولأن الفاعل ، كما أن ما يحدثه يجوز أن لا يحدثه ، فكذلك سائر ما يحصل عليه الفعل يجب أن يجوز أن لا يفعله عليه ، لأن الأصل فيما يتعلق بالفاعل هو الحدوث فيجب أن يكون سائر ما يتعلق به يجرى في كيفية التعلق به مجراه .
ولهذا قلنا : ان الحركة لا يجوز أن تكون كونا ، وحالة في المحل ، ومضادة لغيرها بالفاعل ؛ لأن أحوال الفاعل لا تؤثر في كونها كذلك .
وقلنا : انها تكون حادثة وحسنة وقبيحة على بعض الوجوه به لأنه كان يجوز أن لا يحدثها حسنة أو قبيحة . فكما أن حدوث الفعل لا بقصد فاعله ، لا يمتنع من كونه فعلا له ؛ فكذلك وقوعه على بعض الوجوه ، لا بحسب قصده ، لا يمنع من كونه متعلقا به من ذلك الوجه . فلو صح ، في بعض وجوه الأفعال التي يجب كونه عليها بالفاعل ، أن تحصل لا بقصده ، لم يؤثر ذلك في تعلقه به من ذلك الوجه ، وان كان يبعد ذلك في الجهات التي يحصل الفاعل عليها بالقصد . ولذلك لا يصح وقوع الكلام جبرا وأمرا من الساهي ، لأن ما منع من كونه قاصدا يمنع من كون فعله جبرا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 270
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٠