تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
من تصرف غيره بحسب قصد ذلك الغير ودواعيه . فإذا صح ذلك ، وجب بمثله سقوط ما سأل عنه . فان قيل : ما أنكرتم أن تصرفه انما يحتاج إليه من حيث محله ، أو المحلّ بعض له ، لا لأنه حدث من جهته ؛ لأنا كما نعلم أنه لولا قصده إليه لم يقع إذا كان عالما ؛ فكذلك نعلم أنه لولا كونه محلا وجسما لم يوجد ذلك ؛ فلم صار ما قلتموه : بأن يدل على حاجته إليه بأولى من أن يدل على حاجته إلى المحل ؛ وأن يقال : انما يحتاج إليه من حيث كان محلا ، أو كان المحل من جملته ؟ قيل له : ان القول بحاجته إليه من حيث كان محلا له فقط ، يبطل ما علمناه من وجوب وقوعه بحسب قصده ودواعيه . لأن الدواعي والقصد يرجعان إلى الجملة دون المحل ، فما يحتاج إلى المحل فقط لا تعلق له بهما ، كما لا تعلق له بالجملة ؛ وما نقض ذلك يجب القضاء بفساده . على أنا نعلم أنه يحل في ذلك المحل ما لا يتعلق بقصده ودواعيه من لون وصحة وطعم وبنية ، وحاجة ذلك أجمع إلى المحل كحاجة المشي / والتصرف . فإذا استبد التصرف ، مع حاجته إلى المحل ، بأن يجب وقوعه بحسب قصده ودواعيه ، فيجب أن تقتضى حاجته إلى القاصد في وجه ، كما احتاج إلى المحل ، وهو حدوثه من جهته على ما ذكرناه . فان قيل : انما كان يصح ما ذكرته لو صح ذكر وجه يحتاج إلى المحل فيه ، سوى الحدوث الّذي يحتاج فيه إلى الفاعل . فأما إذا تعذر ذلك ، وكان الوجه المعقول واحدا ، فلم صيرتم بأنه يحتاج فيه إلى الفاعل ، بأولى منى إذا قلت : انه يحتاج فيه إلى المحل ؟