فان قال : فجوزوا أن يكون فعلا لذلك الفاعل مع كونه فعلا لكم ، فقد سلّم كونه فعلا لنا . ونحن نبين من بعد أن الفعل الواحد لا يجوز أن يكون من فاعلين . يبين ذلك أنا متى علمنا أن المحل تحرك بحركة ، وحدث بحسب قصد زيد ، فقول القائل : جوزوا أن يكون متحركا بحركة فعلها غيره ، يفسد . لأن تلك ان ثبتت ، أوجبت كونه متحركا على الوجه الّذي يوجب هذه ، وهي مجوّزة ، وهذه مقطوع بها ؛ فلا يجوز أن نصرف كونه متحركا عن المعنى المتيقن إلى معنى متوهم . وكذلك القول فيما قدمناه .
ولا يمكن السائل أن يبين أن لتعلق هذا التصرف بذلك الفاعل وجها ما سوى ما يعقله في الشاهد ، فيشير إليه ويعترض به ما قدمناه . لأن الفاعل لا يجوز أن يوجب حدوث فعله على سبيل ايجاب العلل والسبب ، فلا بد من اعتبار حاله في وقوع الفعل من جهته على وجه لا يخرج من أن يكون مختارا للفعل وموجدا له على وجه كان يجوز أن لا يوجده . وليس يمكن في ذلك / الا ما قدمناه من تعلق فعله بقصده ودواعيه ، وما شاكل ذلك من أحواله ، وهذا يصحح ما اعتمدنا عليه من الجواب .
وبعد ، فلو جاز أن يقال في تصرف زيد ، مع وجوب وقوعه بحسب دواعيه وقصده ، انه فعل لغيره ؛ أو تنوهم ونجوّز كونه فعلا لغيره ؛ لجاز أن نتوهم حدوثه لأجل طبع أو أمر موجب ، وكما أن ذلك يسقط من حيث يقتضي أن لا يتعلق بقصده ودواعيه ، فكذلك ما قالوا .
ولو قال قائل : ان الواحد منا متى أراد أمرا ، كان ؛ ولا يحتاج في احداث التصرف إلى استعمال محل القدرة ؛ وأن تصرف غيره يقع بإرادته ؛ لم يكن لنا سبيل إلى ابطال ذلك ، الا بأن ذلك يوجب أن لا يقع ما أراده
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 18
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨