يخالف ، تستمر في الأوقات . فلا يجوز أن يكون ، لكونه فعلا ، مدخل لما به يقع الخلاف والوفاق . فإذا كان الشيء ، في مخالفته ، لغيره ، لا يتعلق بكونه فعلا وفاعلا ، فقد سقط ما يهذون به في هذا الباب .
وقد بينا ، أن القديم ، تعالى ، يجب كونه مخالفا لفعله من حيث كان قديما ، وفعله ليس بقديم . والواحد منا يجب كونه مخالفا لفعله ، من حيث كان جوهرا ، وفعله ليس بجوهر . فأما من حيث كان أحدهما فعلا ، ولآخر فاعلا ، فذلك غير واجب فيه .
شبهة أخرى لهم : قالوا : وجدنا الانسان يقصد في تصرفه إلى أن يقع على وجوه ، فيقع على خلافها ؛ وإلى أن لا يقع على بعض الوجوه ، فيقع عليها ؛ نحو أن يريد كون فعله حسنا ملذّا قربه عبادة ، فيقع على خلافه .
وهذه طريقة أكثر العصاة . ولا يريد أن يقع متعبا قبيحا ، فيقع كذلك .
فعلم أن ذلك ليس بفعل له ، لأنه لو كان فعلا / له ، لوجب أن يقع بحسب قصده ، لأنه لا يجوز حدوث الفعل من وجه من الوجوه لا بقصد قاصد .
لأن ذلك ، لو جاز في بعض وجوهه ، لجاز في حدوثه ، ولجاز في سائر الأفعال أن تحدث لا بقصد قاصد . فإذا بطل ذلك ، علم أن حدوثه ، وسائر الجهات التي يحدث عليها ، يجب أن تكون بحسب قصد محدثه . فإذا ثبت ، في الوجوه التي ذكرناها ، أن الفعل يحصل عليها لا بحسب قصد الانسان ؛ فيجب أن يحدث عليها بحسب قصده تعالى . فإذا ثبت أنه المحدث للفعل على هذه الوجوه ، ثبت أنه المحدث له والموجد ، لأنه لا يجوز أن يكون محدثه غيره ، وهو الجاعل له على سائر وجوهه .
واعلم ، أن الّذي بنوا عليه الكلام ، لا يصح . لأن الفعل كما ينقسم ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 269
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦٩