قيل له : ان شيخنا أبا هاشم حكى عن شيخنا أبى على ، رحمهما اللّه ، في جواب هذه المسألة ، أن هذا السؤال يقتضي التشكك فيما علمناه بالاستدلال لأنا قد علمنا في أفعال زيد ، أنها أفعاله ؛ وفرقنا بينها وبين أفعال عمرو .
ولذلك حسن منا ذمه إذا كانت قبيحة ، دون عمرو . فكما لا يجوز أن نشك في تصرفه أنه فعل لعمرو ، وان قدر على مثله ؛ فكذلك لا نشك في أنه ليس بفعل للّه تعالى ، وان قدر على مثله . وحكى عنهما رحمهما اللّه في موضع آخر ، أن هذا السائل يسأل فيقول : ما أنكرتم أن لا تكون الأدلة أدلة من حيث جوّز أن يقدر تعالى على مثل مقدورنا ؟ وعلمنا بأن ما ذكرناه من وقوع تصرفه بحسب حاله يدل على أنه فعله ، يسقط هذا السؤال .
فأما أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فقد أجاب عنه في موضع بأنه لا يسأل إلى اثبات القديم سبحانه ، واثبات أحواله ، الا بعد العلم بأن تصرف زيد هو فعله ، وأنه يدل على كونه قادرا عالما . ومتى لم يحصل للمستدل هذا الاعتبار من حال الشاهد / لم يمكنه معرفة القديم تعالى ، فكيف يعترض على هذا الأصل بالأمر الّذي لا يعلم الا بعد العلم به ؟
وأجاب في موضع آخر عن نظير لهذه المسألة ، بأن قال : لو كان تعالى هو الّذي يفعل التصرف بحسب القصد ، كان لا يمتنع مع السلامة أن يقصد الممكن إلى سائر تصرفه ، ولا يختار تعالى احداثه ؛ وأن يكون هذا عادة كثير من الناس أنهم متى قصدوا إلى المشي والبناء ، لم يقع ؛ ومتى قصدوا إلى خلافهما ، وقع ؛ وفي هذا قلت ما علمناه ، وكل قول مؤدى إليه يجب فساده .
وقد بينا فيما تقدم من هذا الكتاب أن هذا المعترض لا يستحق جوابا ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 16
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦