لأنه إذا علم أن الصفة تحتاج في حصولها إلى الموصوف ، فما يحتاج إليها تجب حاجته إلى الموصوف ؛ كما أن المحتاج إلى الحياة ، يجب أن يحتاج في المعنى إلى ما تحتاج الحياة إليه .
فان قيل : كيف يصح ما ذكرتموه ؛ مع قولكم : ان نفس ما وقع بحسب قصده كان يجوز أن يقع وهو غير قاصد ، اما بأن يمنع من القصد ، أو بأن يكون ساهيا ، أو نائما .
قيل له : ان شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه قد ذكر ما يسقط هذا ، بأن قال : ان فعله وان جاز أن يقع من غير أن يقصد إليه إذا لم يكن عالما ومعتقدا ، فمعلوم من حاله أنه متى كان عالما بما يدعوه الداعي إليه أو في حكم العالم ، لا يجوز أن يفعله الا وهو قاصد إليه إذا كان مخلى بينه وبين القصد والمقصود . فإذا صح ذلك لم يؤثر ما سألت عنه فيه ، لأن الساهي وان جاز أن يفعل من غير قصد ، فالعالم لا يجوز أن يفعل ذلك الا وهو قاصد ، فصار تصرفه يحتاج إلى كونه قاصدا متى كان بهذه الصفة ؛ واستغناؤه عن كونه كذلك ، والحال غير هذه ، لا يؤثر في حاجته إلى كونه كذلك في هذه الحال ؛ وذلك يصحح ما قدمناه . ويوضح ذلك أن التصرف في حال بقائه ، وان استغنى عمن وقع بحسب قصده ، فذلك غير مانع من حاجته إليه وتعلقه به في حال حدوثه . وكذلك استغناؤه عن كونه قاصدا ، إذا وقع منه مع النوم والسهو ، لا يمنع من حاجته إليه وهو عالم . لأنه لا فصل بين أن تختلف الحال على التصرف ، وبين أن تختلف على / المتصرف . فإذا جاز ، لاختلاف حاله ، أن يحتاج إليه في حال دون حال ، فكذلك لاختلاف حال المتصرف من كونه عالما وساهيا . لأنه وهو ساه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤