فصل في أن ما وقع من تصرف زيد يحسب قصده ودواعيه يجب كونه فعلا له وحادثا من جهته
يدل على ذلك أنه لو لم يكن حادثا من جهته ، لآل الأمر إلى أنه لا تعلق له به . وذلك ينقض علمنا بوجوب وقوع تصرفه بحسب قصده ضرورة .
ويوجب أن حال تصرفه معه ، حال تصرف غيره معه وحال ما يحصل في جسمه من مرض وصحة .
فان قيل : فلم قلتم انه يحتاج إليه من حيث وقع بحسب قصده ؟ ليتم لكم ما بنيتم عليه ؟
قيل له : انما لم نذكر ، فيما قدمناه ، أن القول بأنه ليس بحادث من جهته ينقض حاجته إليه ؛ وانما قلنا : ينقض تعلقه به على الوجه الّذي بيناه ، فلا وجه لما توهمته . فإن كان ، لا بد من أن يكون محتاجا إليه في بعض صفاته ، والا لم يكن متعلقا به على الوجه الّذي قدمناه . والّذي يبين ذلك ، / أنه إذا وجب وقوعه فبحسب « 1 » كونه قاصدا ، ولولا كونه قاصدا إليه مع علمه به ، لم يوجد . فتجب حاجته ، في الوجه الّذي حصل عليه بقصده إلى كونه قاصدا . وإذا صح حاجته إلى كونه قاصدا ، وجب حاجته إلى ذاته ، لأن المحتاج إلى صفة لغيره لا بد من أن يحتاج إلى الموصوف ؛
هامش
( 1 ) فبحسب : في الأصل « بحسب » .