وصلنا إليه بمعونته وألطافه . فقلنا : انه يستحق الشكر عليه ، من حيث حصل في حكم الموجب عن فعله . ولولا أنه تعالى ممن يصح أن يفعل ، ويستحق الشكر بفعله ، لما صح أن نقول ، فيما وقع عند فعله ، انه كأنه فعله في استحقاق الشكر عليه . وعلى قولهم : لا فعل للعبد البتة ؛ فكيف يقال : انه يستحق الشكر على بعض الوجوه ، وانما قلنا إنه يستحق الشكر على عطية غلامه بأمره ، لما وقع عند فعله ، فصار كأنه فعله ، وذلك لا يتم الا بعد اثباته فاعلا ومحدثا في الحقيقة ؟
وقد اختلف شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في ذلك . فمنهم من يقول : انه يستحق الشكر على أمره للغلام إذا وقعت العطية عنده ، ويتعاظم ذلك يحسب وصول ما وصل إلى المعطى . ومنهم من يقول : انه يستحق الشكر على عطية الغلام في الحقيقة ، لمّا لم يحصل التمليك الا من حيث رضى الآمر وأمر به ، فصار كأنه المملّك . وشيخى شرح ذلك من بعد .
ولسنا نقول : ان واضع الطفل تحت البرد يستحق الذم على موته ، لأن ذلك من فعل الغير ؛ وانما يستحق ذلك على تعريضه للموت وعلى ما فعله من الاضرار به ، وان كان قد يجوز أن يتعاظم ما يستحقه من الذم إذا صادف تعريضه وقوع الموت ؛ ولأن مثل ذلك ، قد يعظم به القبيح ، عندنا ، على ما نبينه من بعده .
فأما العوض ، فإنه قد يستحق بفعل الغير ؛ وقد يستحق على الغير ، بما يجرى مجرى فعله ، إذا لجأ إليه ويصير كأنه فعله . وسنبين ذلك في كتاب العوض .
وانما صح ذلك ، لما علم أنه يصح أن يفعل ، فصح أن يجرى / ما يقع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩٥