القدرة الموجبة للفعل ، أو الإرادة الموجبة ، أو أراد منه ذلك وأراد به موجبه ، أو خلق له اللطف الموجب ، لوجب أن لا يستحق الذم على ذلك أصلا ولا العقاب ؛ ولما صح تعلق شيء من أحكام الفعل به ، لو كان الفعل من جهته يحدث أيضا ؛ فكيف إذا كان تعالى هو المحدث له ؟
فأما ما يتعلق بالفعل من اشتقاق الاسم واجراء الأسماء على فاعله ، فإنما لم نعده في أحكام الفعل ، لأن الفعل لا يقتضيه ، ولأنه كلام في عبارة .
وقد كان يجوز في المواضعة خلافه ، ولذلك يختلف في اللغات . وما يقتضيه الفعل من الأحكام لا يختلف في العقول ، وانما يذكر ذلك ، لأنه يشوبه الذم فيصير بمنزلة الذم . لأن الذم إذا لم يكن ما في النفس ، وأريد به ما يجرى ، في اللسان ، فهو بالأسماء المشتقة وما جرى مجراها . ولذلك يذم من فعل الظلم ، بأن يوصف بأنه ظالم ؛ كما يذم بأنه يستحق العقاب ، وأنه ملعون ، إلى ما شاكله . فمتى قصد بالالزام الذمّ . بالأسماء المشتقة ، فالكلام صحيح في المعنى . ومتى كان الالزام اثبات الأسماء المشتقة فقط ، فالمقصد به أن نبين لهم أن قولهم يقتضي الخروج من الاجماع ، ويؤدى إلى ما هو كفر عند الأمة ، على ما نبينه .
واعلم أنه متى لم تثبت في الشاهد أحكام الأفعال ، لم يصح اثباتها في الغائب . لأن بالشاهد يتطرق إلى الغائب في هذا الباب ، وان كان في أحكام الأفعال ما يعلم تعلقه بالفعل على الجملة / من فعل أي فاعل وجد ؛ وان صح أن يلتبس ذلك عند التعيين ، كما نقوله في قبح الظلم وما يلحق فاعله من النقص والذم . فلو لم يصح في الشاهد استحقاق المدح على الحسن ، لم يعلم أنه تعالى يستحق المدح على شيء من أفعاله . ولو لم يثبت استحقاق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 174
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧٤