الحال فيه على بعضهم ان كان العلم بذلك مكتسبا . وإذا ثبت ذلك صح أن يعلم أيضا تصرف زيد بحسب كراهته ودواعيه . ولولا ذلك لما صح أن نعلم أحدا عاصيا لغيره ، لأنا لا نعلم أنه ممتنع من ذلك لدواعيه ، بل يجوز أن يكون ممنوعا عن طاعته . ولو لم نعلم ذلك باضطرار ، وعلمنا ضرورة أنه لولا قصده إلى تصرفه لما وجد ، إذا كان عالما غير ممنوع ، لكان كافيا فيما يحاول اثباته من وجوب تعلق تصرفه بحسب قصده .
فان قيل : أليس العاقل يجوّز في زيد إذا تصرف بقيام أو قعود ، أنه لو لم يفعل ذلك ولم يقصده لصح من القديم أن يقيمه أو يقعده ؟ فكيف يجوّز مع ذلك أن يعلم أنه لولا قصده إليه لما وجد ؟ .
قيل له : ان الّذي ادعيناه أنه لولا قصده لما وجد على هذا الحد المعقول ، وما سألت عنه فهو وجود قيام آخر وقعود ثان ، ويقع على غير الوجه الّذي ذكرناه . فلا يصح أن يعترض كلامنا .
فان قال : أفليس يجوّز العاقل أن يقع تصرفه من غيره ، وأن غيره يفعل فيه ذلك ، ويفعل فيه القصد إليه ، ليقع بحسبه ؟ وتجويز ذلك يبطل ما ادعيتم .
قيل له : ان ما ذكرته لا يخرج تصرفه من أن يكون واقعا بحسب قصده ؛ ولم نقل بأن العلم بأن ذلك يجب ، / أن يكون من جهته ضروريا ، وانما يصل إليه باكتساب . وما ذكرته انما يسأل في الدلالة على أن ذاك فعله ؛ وذلك مما قد بينا فساده من قبل ، وسنبينه من بعد ان شاء اللّه .
وهذه الطريقة في التعلق هي طريقتنا في اثبات التعلق بين أحوال الجسم ، والمعاني الموجبة لها . لأنا نعلم أن الجسم يتحرك بحسب حدوث
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١