فصل في بيان أحكام الأفعال وما يتعلق بالفاعل منها وما لا يتعلق به وما يتصل بذلك
اعلم أن للفعل أحكاما ترجع إلى جنسه ، ولا مدخل لذلك فيما نريد بيانه ؛ وأحكاما ترجع إلى فاعله ، وان كان لا بد من اعتبار صفته في ثبوت تلك الأحكام لفاعله . ولا بد أيضا من اعتبار صفة الفاعل ، فمتى كان الفعل قبيحا صح أن يستحق به الذم إذا كان بحيث يمكنه التحرز منه لقبحه بأن يعلمه أو يتمكن من معرفته . وكما يحسن ذمه عليه ، يحسن نهيه عنه إذا كان على صفة ، ويستحق عليه العقوبة إذا كانت صفته ما ذكرناه ، وكانت العقوبة متباينة فيه . ومتى كان الفاعل ممن يستحيل عليه العقوبة استحق الذم ، واستحال استحقاقه للعقاب ، كالقديم ، تعالى ؛ لأن استحقاق الشيء يتبع صحة فعله . فإذا استحال ذلك ، امتنع استحقاقه ؛ ولا يخرج الفعل بذلك ، من أن يصح أن يستحق به العقوبة إذا كانت ممكنة .
كما أن السبب يوجب المسبب إذا احتمله المحل ، ولا يوجب إذا لم يحتمله . فإذا صح ذلك في الموجبات ، لم يمتنع مثله في الأمور المستحقة على الأفعال ، لأنها لا تكون علة فيما يستحق بها على سبيل الايجاب .
ولذلك يحصل القبيح من الصبىّ ولا يستحق به الذم . وقد يقع من العاقل .
ولا يستحق ذلك به لمانع نحو طاعات عظيمة تقارنه ، أو تقدم توبه . فقد صح / مفارقته في هذا الباب العلل الموجبة . فإذا فارقها لم يمتنع وقوع