تعليق شيء مما ذكرناه من الأحكام به . ومن قال : انه تعالى في الحقيقة يفعل القبيح ، لزمه جميع ما ذكرناه من الاحكام به . ولذلك ألزمنا المجبرة إضافة ذلك كله إلى القديم ، سبحانه ، وازالته عن العبد .
ويستحق الذم والعقاب وسائر ما ذكرناه ، وان لم يفعل القبيح لقبحه ، إذا فعله وهو عالم بقبحه ، أو متمكن من معرفة ذلك من حاله . ولذلك يستحق المسىء في الشاهد الذمّ إذا أساء إلى غيره ، وان لم يفعله من حيث كان إساءة .
ولذلك يلزم التحرز من القبيح على كل حال . فلولا أن الاقدام عليه ، ممن يصح أن يتحرز منه ، يقتضي الذم ، لم يلزم التحرز منه الا على وجه مخصوص ، كما لا يلزم أداء الواجبات الا على وجه مخصوص .
ثم هذا القبيح على ضربين :
أحدهما يكون قبيحا بفاعله ، والمراد بذلك أن ما له قبح يتعلق بأحواله ، ويصح أن لا يفعله عليه . ثم ينقسم : فمنه ما وجه القبح نفسه يتعلق به ، ومنه ما يتعلق به أمر آخر يتبعه وجه القبح . فالأول كالعبث الّذي يمكنه أن يوجده على وجه لا يكون عبثا ، وكأمر الغير بما لا يتمكن منه إذا أمكنه أن يمكنه منه ، فيخرج من أن يكون قبيحا . والثاني مثل الكذب ، فإنه يكون خبرا بالفاعل ، وكونه كذبا يتبع كونه خبرا ، الا أنه إذا كان خبرا به جاز أن يقال : انه انما صار كذبا به ، وان لم يكن كونه كذبا مما يتعلق باختياره مع تقدم كونه خبرا ، لأن القصد واحد . وليس هناك قصدا أن يصير بأحدهما خبرا وبالآخر كذبا . الا أنه متى أمكنه أن يقصد به الاخبار عن زيد دون غيره ، وقصد به إلى واحد ليس هو على / ما أخبر عنه ، صار
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧١