القبيح من فاعلين يستحق أحدهما عليه العقوبة ، ويستحيل ذلك على الآخر ، وان اشتركا في استحقاق الذم به من حيث كان مما ينافي كل فاعل . وقد يستحق على القبيح ذما زائدا على ما قدمناه ، إذا كان إساءة إلى الغير ، ويكون ذلك الذم مقابلا للشكر المستحق بالاحسان ، ولا معتبر بالعبارات في ذلك فليس لأحد أن يقول : ان هذا الذم إذا لم يخص بعبارة ، فيجب أن لا يثبت . ويبين أنه زائد على ما قدمناه ، أنه حق يختص المساء إليه ، وان الاعتذار يزيله ، ويوجب قبحه ، وقد يستحق عليه العوض إذا كان اضرارا بالغير ، ولا يعتبر في ذلك علم الفاعل ، لأن العوض يجب فيه على سبيل المبادلة .
وما هذا حاله ، لا يشترط فيه كمال عقل الفاعل ، ولا سائر أحواله . وقد يستحق عليه في القبيح إذا كان إساءة ، الاعتذار ، ولولا اقدامه عليه ، ولم يلزم ذلك البتة ، ولذلك يختص بوجوب ذلك عليه دون غيره . وقد يستحق بالقبيح اسقاط ثوابه على الطاعات ، الا أن هذا الاستحقاق يخالف ما تقدم من حيث كان لا يستحقه به ، وانما يستحقه من حيث لم يصح اجتماع الثواب والعقاب . فإذا كان عقابه أكثر سقط ما استحقه من الثواب على سبيل الموازنة . ففي المعنى لم يستحق بالقبيح الا العقاب ، لكن المنع من فعله ، به إزالة عن بابه إلى اسقاط الثواب . فيصح أن يقال : انه قد استحق به اسقاط الثواب ، من حيث كان لا يثبت في الحاصل سواه ، وان كان سبيله ما ذكرناه . وقد يستحق لأجل القبيح عليه التوبة إذا كان مستحقا للعقاب والذم عليها ، ليزيل ما استحقه بها .
وكل ما ذكرناه / يستحقه على القبيح من حيث كان محدثا له . ولولا احداثه له ، لم يستحقه به . فمن زعم أن العبد لا يحدث الفعل ، لم يمكنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧٠