تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والحال هذه ، أن تكون قدرة عليه ، لجاز في قدرة غيره أن تكون قدرة عليه ، وكذلك في سائر الأعراض . وقد استدل شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، بعد ذكره هذين الدليلين بأنه قد صح أن القادر يجوز أن يفعل بإحدى القدرتين في المحل الواحد دون الأخرى ؛ وان كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، يمتنع من ذلك . لأنه انما يفعل في محل القدرة الفعل لكونه قادرا بالقدرة ، وكونه قادرا بإحدى القدرتين ، ليس هو كونه قادرا بالأخرى . واستعمال المحل في الفعل لا حقيقة تجبه ، لأنه يبتدئ الفعل فيه ، ولا يحتاج إلى أمر / يسمى استعمالا ، فيجب لو كان مقدور هاتين القدرتين الحالّتين في محل واحد أن لا يمتنع أن يفعله بأحدهما دون الأخرى ، فيؤدى ذلك إلى كونه موجودا معدوما وإلى غير ذلك مما تقدم القول فيه . فصل « 1 » : واعلم أن اثبات مقدور واحد لقادرين من وجهين يستحيل ، كما يستحيل ذلك من وجه واحد لو سلم وثبت أن القدرة يصح أن تتناول الشيء على وجه سوى الحدوث . وذلك لأنه ، تعالى ، كان يجب أن يصح أن يخترعه وان لم يكتسبه العبد وان كان قادرا على اكتسابه ، وأن يصح من العبد أن يكتسبه وان لم يحدثه القديم وان كان قادرا على اختراعه . وهذا يؤدى إلى ضروب من الفساد سنبينها من بعد . أو كان يجب أن يستحيل أن يخترعه ، تعالى ، الا والعبد يكتسبه ، وأن يكتسبه هو الا والقديم ، تعالى ، يخترعه . وهذا يؤدى إلى وجوه من الفساد نبينها أيضا من بعد ،
هامش
( 1 ) ذكرت هذه الكلمة في النص ، وهي لا تدل على فصل جديد ، لأن الجملة التي ذكرت بعد لا تعتبر عنوانا ، والكلام متصل ، ولم يذكر المؤلف عند ذكر فصول الكتاب ما يدل على هذا الفصل في هذا الموضع .