ويؤدى إلى نقض كونه ، تعالى ، قادرا على اختراعه . لأنه لا يصح أن يقال : انه يحتاج ما يخترعه في وجوده إلى قدرة العبد ، كما يحتاج إلى المحل . وأنت تجد هذا الفصل مشروحا من بعد ، وان كنا بينا من قبل أنه لا حقيقة للكسب ، ودللنا على أن القدرة لا تتعلق بالشيء الا على وجه الحدوث فقط .
وقد استدل على استحالة كون مقدورا واحد من قادرين ، بأنه لو صح ذلك كان يجب ، متى أردنا من أحدهما الفعل ، أن نريده من الآخر ؛ وأن يستحيل أن نريد من أحدهما ذلك ، ونكرهه من الآخر . وفي صحة ذلك ، دلالة على بطلان هذا القول . ويمكن أن يقال فيه : انما يصح أن يراد من أحدهما ويكره من الآخر ، متى لم يعتقد أن ما يحدث من أحدهما يحدث من الآخر لا محالة .
فأما إذا اعتقد / ذلك فيه ؛ فلا بد ، متى أراد هذا المعتقد من أحدهما ، أن يريده من الآخر ، لأن الإرادة تمنع الاعتقاد . فأما إذا اعتقد خلاف ذلك ، صح أن يريده من أحدهما ويكرهه من الآخر . وكذلك ان اعتقد أنه مقدور لهما ، ويصح أن يفعلاه على البدل ، فالتعلق بذلك يبعد .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : انه لا يصح أن نريد من زيد أن يفعل ما لا يقدر عليه . فعلى هذا لا يصح ، فيمن علم أن مقدورا واحدا لا يكون الا من قادر واحد ، أن يريده من أحدهما ويكرهه من الآخر .
وكيف يصح أن يكره منه ما يعتقد استحالة حدوثه من جهته ، أو نريد ذلك منه وقد اعتقد هذا الاعتقاد ! ؟ وقد استدل على ذلك بأنه لو كان فعل زيد فعلا للّه ، سبحانه ، لوجب أن يسبق له ، من الأسماء ما يسبق لزيد ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٢