لا يمتنع أن يحصل أحدهما ملجأ إلى أن لا يفعله ، والآخر ملجأ إلى فعله ؛ أو يحصل أحدهما ملجأ إلى أن يفعل أو لا يفعل ، والآخر مختار . فكان يجب في هذا المقدور أن يجب وجوده من حيث كان أحد القادرين ملجأ إلى ايجاده ؛ ويجب أن لا يوجد من حيث كان الآخر ملجأ إلى ( أن ) « 1 » لا يفعله ؛ ويصح أن لا يوجد من حيث كان مختارا ؛ وهذا محال . فيجب فساد القول ، بجواز كون مقدور واحد لقادرين . ولا يمكن أن يقال : انه لا يصح فيهما أن يكون أحدهما ملجأ دون الآخر ، أو ملجأ إلى الشيء والآخر ملجأ إلى خلافه . لأن الالجاء قد يكون بالعلوم والظنون ، وقد يكون بتعريف المنع . ولا يمتنع أن يعلم أحدهما أو يظن أن عليه في الشيء مضرة ، ويظن / الآخر أن له فيه منفعة بلا مضرة . ولا يمتنع أن يعرّف القديم ، تعالى ، أحدهما . انه لو حاول ذلك ، منع منه دون الآخر .
بل يعرف الآخر أنه ان حاوله لم يمنعه منه ، وله فيه منفعة عظيمة بلا مضرة .
وإذا كان ما ذكرناه سائغا ، فقد صح ما أوردناه من الكلام . ولا يصح أن يقال : ان أحدهما إذا حصل ملجأ ، فكذلك الآخر ، لما بيناه . ولا يمكن أن يقال : ان الالجاء إلى أن لا يفعل ، انما يقتضي أن لا يفعل ، متى لم يكن غيره ملجأ إلى فعله . لأن هذا القائل لا ينفصل ممن قال : ان الالجاء إلى الفعل انما يقتضي أن يفعل متى لم يحصل غيره ملجأ إلى خلافه . وسائر ما يمكن أن يزاد على هذه الدلالة ، فقد نبهنا بما ذكرناه من قبل عليه وعلى الجواب عنه ، فلا وجه للتطويل بذكره .
دليل سادس : ويدل على ذلك ، أيضا ، أنه لو كان يصح كون المقدور
هامش
( 1 ) أن : زيدت كي يستقيم النص .