تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

فصل في بيان ما نعلم ضرورة من تعلق تصرف العبد به ومفارقته لما يفتقر فيه إلى الاستدلال .

اعلم أن العلم ، بأن تصرف من نشاهده يقع بحسب قصده ودواعيه مع السلامة ؛ وينتقى بحسب كراهته ودواعيه ، ضروري . ومتى نكون مشاهدين لمن هذا حاله ، وعرفنا حالنا أيضا مع تصرفنا ، فقد علمنا أن ذلك واجب ، وفصلنا بين وجوب وقوع تصرفه بحسب قصده واستمرار ذلك فيه على طريقة واحدة ، وبين تصرف غيره على اختلاف أحوالهم معه ، من متبع له فيما يأمر ويريد ، أو مخالف له في ( أن من ) « 1 » العلوم الضرورية ما يحصل للمكلف بالعادة والتجربة ، كما أن فيها ما يحصل بسبب أو على طريق الابتداء . ومعلوم من حال العاقل أنه لا يعرف بأول وهلة مفارقة الزجاج للحديد في الصلابة ، كما يعلم بالادراك مفارقة الطويل للقصير ، والأسود للأبيض ؛ حتى إذا اختبر ذلك عرفه كما تعرف المدركات . فغير ممتنع أن يحصل لنا العلم بما ذكرنا من حال تعلق تصرف زيد به بالعادة والاختيار ، وان كان لا يحصل العلم بذلك بالبديهة . ولهذا قال شيخانا رحمهما اللّه : ان من كلّفه اللّه من غير تجربة واختيار فلا بد من أن يضطره إلى ذلك ، وإلى مفارقة حال
هامش
( 1 ) ( أن من ) : زيادة لتصويب النص .