لا أنه أحدث عينها . جميع ذلك حكاه شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللّه .
وذكر شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، أن أول من قال بالجبر وأظهره معاوية ، وأنه أظهر أن ما يأتيه بقضاء اللّه ومن خلقه ، ليجعله عذرا فيما يأتيه ، ويوهم أنه مصيب فيه ، وأن اللّه جعله إماما وولاه الأمر ؛ وفشى ذلك في ملوك بنى أمية .
وعلى هذا القول قتل هشام بن عبد الملك غيلان رحمه اللّه . ثم نشأ بعدهم يوسف السمتى فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق ، وأخذ هذا القول عن ضرير كان بواسط زنديقا نبويا .
وقال جهم : انه لا فعل للعبد . وتبعه ضرار في المعنى . وان أضاف الفعل إلى العبد وجعله كسبا له وفعلا وان كان خلقا للّه عنده .
ونحن نبين القول في ابطال ما ذهب القوم إليه ؛ ونذكر أصوله ومقدماته فنذكر تعلق تصرّف العبد به ، ونكشف عن الغرض بذلك ؛ ونبين حاجته إليه من حيث كان هو المحدث له والموجد ؛ ونبين أن العبد انما يقدر على احداث الشيء وايجاده ، وأن القدرة لا تتعلق بالشيء الا على طريق / الحدوث ، وأنه يستحيل أن يفعل الشيء من وجهين ، ويستحيل تعلق الفعل بفاعلين محدثين أو قديم ومحدث ؛ ونبين ما يتعلق بالعبد من أحكام الفعل وما لا يتعلق به ، وما يجوز أن تتناوله القدرة من الأفعال وما لا يجوز ذلك فيه ؛ ونبين أحكام الأفعال وما يتعلق بفاعلها لأجل فعله لها ، وما يحتاج من ذلك إلى أوصاف الفاعل ، وما لا يحتاج إلى ذلك ؛ ونبين من بعد ابطال قول من أضاف أفعال العباد إلى اللّه تعالى ؛ ونذكر ما يلزمهم على قوده
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 4
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤