بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام في المخلوق
[ فصل في ذكر ] اختلاف الناس في أفعال العباد
اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم ؛ وأن اللّه جل وعز أقدرهم على ذلك ، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم ؛ وأن من قال إن اللّه ، سبحانه ، خالقها ومحدثها ، فقد عظم خطؤه ؛ وأحالوا حدوث فعل من فاعلين .
وقال جهم ومن تبعه : أفعال العباد مخلوقة للّه ، وهي منسوبة إلى العباد مجازا لا حقيقة ؛ فقولهم : فلان صام وصلى ، كقولهم : تحرك وسكن وطال وسمن .
وقال ضرار بن عمرو ومن وافقه كحفص الفرد والنجار في أفعال العباد : انها مخلوقة للّه ، وهو محدثها ، وهم فاعلون لها على الحقيقة . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : خلق اللّه أفعال العبد عبرة ، وكذلك لكل شيء .
وقال بعضهم : خلقه للفعل ليس لشيء غير الفعل . وقال صالح قبه ، مع قوله بالعدل ، في أفعال العباد ، انها مخلوقة للّه ؛ بمعنى أنه خلق أسماءها حاشية : كتب حول هذه الصحيفة ما يأتي : الحمد للّه ، هذا من كتب الوقف ، منقول من ظفار بأمر مولانا أمير المؤمنين المتوكل على اللّه حفظه اللّه وأحيا به معالم الدين . وأمر بوضعه في المكتبة الجامعة لكتب الوقف بمحروس جامع صنعاء التي أمر بعمارتها بإزاء الصومعة الشرقية بتاريخ جمادى الآخرة سنة 1348 .