قادرا ، وهذا لا يمكن دفعه . وانما يصح أن نقول : انه متى وجد الفعل من أحدهما ، لم يصح مع وجود القول ، بأن الآخر ممنوع . وهذا هو الخلاف الّذي لو كان ، يقصد ابطاله بكلامنا ، فكيف يعترض به على الدلالة ؟
دليل رابع : ويدل على ذلك أيضا ، أنه لو صح كون مقدور واحد لقادرين ، لم يمتنع أن يريده أحدهما ، ويكرهه الآخر . فيؤدى اما إلى أن لا يوجد لكراهة هذا الكاره ، / مع ارتفاع الموانع « 1 » . فيؤدى إلى أن المريد المخلى ، لا يقع فعله أو يوجد . فيؤدى إلى أن القادر المخلى ، مع الكراهة ، يوجد فعله أو يوجد من أحدهما دون الآخر . وذلك مستحيل ، لما تقدم ؛ فيجب فساد هذا القول . ولا يلزم عليه تجويزنا وقوع المقدور من غير مزيد ، وتجويزنا وقوع الفعل المضطر إلى إرادة خلافه ، وتجويزنا وقوع الفعل من الكاره إذا كان مضطرا إلى الكراهة ، وتجويزنا أن لا يقع من المريد إذا كان هناك منع أو ما يجرى مجراه . لأنا قد احترزنا عن ذلك أجمع ، بأن قلنا : القادر ، مع السلامة والتخلية ، من حقه أن يفعل ما يريده .
وسائر ما عدوه ، وإذا لم يؤثر في وجوب هذه القضية ، لم يمنع من صحة ما ذكرناه . وهذه الطريقة مقارنة ، في الأسئلة والأجوبة ، لما بدأنا بذكره من الدلالة في الدواعي ، وان كانت تلك أقوى . وقد بسطنا القول فيها من قبل في باب نفى الاثنين ، على ما تقدم ، فلذلك اختصرنا القول فيها الآن .
دليل خامس : لو صح كون الشيء الواحد مقدورا لقادرين ، كان
هامش
( 1 ) الموانع : في النص المنوانع .