تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قادرا بقدرة ، أو لأنه قادر لذاته . وكذلك في صحة كون الشيء مرادا أو معلوما لواحد دون الآخر . ولا يصح في كونه فعلا لأحدهما دون الآخر اختصاص البتة ، على ما قدمناه . ولا يمكن أن يقال : انه فعل لأحدهما دون الآخر ، من حيث اختص بأن أراده وقصد إليه ، أو علمه واعتقده ، أو حصل له إلى فعله داع . وذلك لأن الفعل قد يكون فعلا للقادر عليه ، مع فقد كل ذلك . وقد بينا ذلك ، حيث دللنا على أن فعل النائم والساهي فعله . فيجب ، وان اختص أحدهما مع مقدوره بهذه الوجوه دون الآخر ، أن يكون فاعلا له أيضا ، ويكون بمنزلة الساهي والنائم . يبين ذلك أنه لا يصح القول بأن العلم قد اختص بأحد الحيّين دون الآخر ، الا متى صح أن يكون أحدهما عالما دون الآخر . وكذلك القول فيما يختص المحال ، وان كان متى وجد السواد يجب أن يسود كلا المحلين ، ومتى وجد العلم وجب في كلا الحيّين كونه عالما لما صح أن يبين لأحدهما به اختصاص دون صاحبه . فكذلك متى حدث المقدور منهما ، ومن أحدهما ، على حد واحد ؛ فالقول بأنه يختص بكونه فعلا لأحدهما ، محال . فان قال : إذا صح أن يذم أحدهما عليه ، أو يمدح دون الآخر ، فقد ثبت لأحدهما به اختصاص فيصح كونه فعلا له . قيل له : هذا بمنزلة ما تقدم في سؤال / الإرادة ؛ لأنه ليس من حق الفعل أن يكون فعلا لمن يحمد عليه ويذم ، أو يصح ذلك فيه . فيجب اذن كونه فعلا لهما ، وان اختص العالم منهما بالذم دون الآخر . على أنه لا بد من أن يكون ، لكون الفعل فعلا لفاعله ، حقيقة ينفصل بها من غيره ؛ ولا يعقل له حد أكثر من وجوده ، وقد كان قادرا عليه . لأنه لا يمكن أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113 | القاضي عبد الجبار الهمذاني