وجهين : اما أن يقال : انه يجوز وقوعه منهما جميعا ، لو أحدثاه على وجه واحد ؛ أو يقال : انه يحدث ، منهما ، على وجهين . ولا يجوز أن يقال بالوجه الثاني ، لأنا قد دللنا ، في باب قبل هذا ، على استحالة حدوث الشيء من وجهين ؛ فلو صح حدوثه ، منهما ، على وجهين ، لوجب ما قدمناه من صحة كونه موجودا معدوما ، إلى سائر ما ذكرناه من قبل .
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لو صح كونه مقدورا من قادرين ، لوجب كونه مفعولا متروكا . وهذا لازم على طريقته ، لأنه يجب متى فعله أحدهما من وجه ، ولم يفعله الآخر ، أن يكون فاعلا لتركه على قوله : ان القادر منا المخلى لا يخلو من الأخذ والترك . ويجب على طريقتنا أيضا ، أن يجوز من أحدهما أن يتركه في حال كون الآخر فاعلا له ؛ فيؤدى ذلك إلى وجود الشيء وضده . والأولى ، على القولين جميعا ، أن لا يذكر الترك .
ويقال : كان يجب إذا لم يفعله أحدهما ، أن يجوز أن يفعل ضده بدلا منه ، أو يجب ذلك ؛ لأن الترك مختص بما يحل محل القدرة عليه .
فلقائل أن يقول : / ان أحدهما يفعله في محل قدرته دون الآخر ؛ فكيف يجب ، إذا فعله هو ، أن يكون الآخر تاركا له . وليس محله بمحل لقدرته ؟
لأن المحل الواحد لا يصح كونه بعضا لهما جميعا ، ليصح وجود قدرتهما فيه ، الا أنه يمكن أن يقال : لو فعله أحدهما ، وهو من ليس المحل بعضه ؛ لوجب كون الآخر ، الّذي المحل بعضه ، تاركا ، أو يصح كونه تاركا .
فيستقيم هذا الكلام في جهة ، وان لم يصح من أخرى ؛ وبذكر الضد ، يستقيم في الجهتين جميعا . ولا يصح أن يقال : متى فعل أحدهما في بعض
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 110
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٠