تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
دعاه إلى فعله ، فيريده ويقصد إليه ، وينصرف عنه الآخر فيكره ايجاده . فعند ذلك لا يخلو من أن يوجد أو لا يوجد ؛ فان وجد ، أدى إلى كونه فعلا لمن اجتهد في الانصراف عنه ، وكره ايجاده ، وقويت دواعيه في أن لا يفعله . وهذا يوجب اثبات الفعل لمن يجب أن ينفى عنه أو لا يوجد ذلك ؛ فيجب نفى الفعل عمن يجب اثباته فاعلا ؛ وفي هذا فساد الطريق الّذي نعلم به الفاعل فاعلا ، والّذي ينفى به الفعل عن القادر ؛ وهذا يبطل طريق معرفة الأفعال أصلا . ولا يمكن أن يقال : انه يوجد ، فيكون فعلا لأحدهما دون الآخر ، لما قدمناه من قبل . ولا يصح أن يقال : انما يجب أن ينفى كونه فاعلا ، إذا كره الشيء واجتهد في الانصراف عنه ، متى كان ذلك الشيء مقدورا له فقط . فأما إذا كان مقدورا لغيره أيضا ، فلا يجب ذلك فيه . وذلك لأنه لا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : انما يجب اثباته فعلا له ، متى أراد ايجاده وقويت دواعيه إليه ، بأن يكون مقدورا له فقط . وأما إذا كان مقدورا لغيره أيضا ، فلا يجب ذلك فيه . وهذا يؤدى إلى أن لا يكون ذلك الفعل بالوجود ، أولى منه بأن لا يوجد ، لو كان مقدورا لهما جميعا . وقد استقصينا هذه الدلالة في باب نفى الاثنين ، فلا وجه لا عادة القول فيها . دليل ثان : وأحد ما يدل على ذلك أنه لو صح كونه مقدورا لقادرين ، لم يمتنع أن يحصل أحدهما عاجزا عنه ، سواء كانا محدثين أو قديمين ، أو أحدهما قديم والثاني محدث . لأ ( ن ) « 1 » من حق المحدث ، أن يصح /
هامش
( 1 ) لأن : النون ساقطة من النص .