الآخر الحركة ، لا يصح من الآخر فعل تركها ، لأنه ممنوع . وذلك لأن القادر لا يكون ممنوعا بوجود ما يقدر عليه ؛ وهذه الحركة مقدورة له ، فكيف يحصل ممنوعا من فعل ضدها بوجودها ؟ ولأن الفاعل لها ، قد يكون في القدرة مثله ودونه ، فلا يصح كونه مانعا له . وإذا كانت الموانع مرتفعة ، فيجب كونه فاعلا لها ، أو لتركها . فإذا لم يكن فاعلا لها على هذا القول ، فيجب كونه فاعلا لتركها ، أو يجب أن يصح كونه كذلك ؛ وكلا الوجهين مستحيل فيجب القضاء بفساد ما أدى إليه .
وعلى طريقة شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، يصح أن يقال : لو لم يفعله أحدهما ، لوجب كونه فاعلا لضده على وجه ؛ وهو إذا كان ملجأ إلى فعل ضده ؛ والقادر الآخر بخلافه في ذلك ، فكان يجب إذا اختار الّذي ليس بملجئ الحركة ، أن يكون الملجئ إلى السكون فاعلا له : لأن ذلك يجب مع الالجاء عندنا ، كما يجب عند الشيخ أبى على ، رحمه اللّه ، في القادر المخلى على كل حال .
وكذلك كان يجب إذا اختلفت دواعيهما ، فداعى أحدهما دعا إلى الحركة ، وداعى الآخر دعا إلى السكون . على أن أحدهما إذا فعل مقدوره على وجه ، / ولم يفعله الآخر ، فيجب أن ينفصل حاله من حاله لو فعلاه .
وتعذر ذلك ، يفسد هذا القول .
وبعد ، فان أحدهما إذا فعله من الوجه الّذي يقدر عليه دون الآخر ، لم يخل حال الآخر من أن يستحيل أن يفعله ، أو يصح منه ذلك . فان استحال ذلك منه ، أدى إلى خروج مقدوره من كونه مقدورا له ، وان لم يوجد على الوجه الّذي قدر عليه ، ولا يقضى وقته . وهذا يوجب التباس حال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 111
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١١