تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ما يستحيل كونه مقدورا ، بما يصح كونه كذلك . وان صح أن يفعله ، أدى إلى صحة ايجاد الموجود على استحالته . ولا فرق بين من جوّز ذلك في القادرين ، أو جوزه في قادر واحد . وهذا يوجب جواز ايجاد القادر للشئ الّذي أوجده ، حالا بعد حال . ولا فرق بين ذكر وجوده من وجهين ، أو من وجوه . وفساد ذلك بمنزلة فساد اعدام المعدوم ، حالا بعد حال . وان كان يصير فعلا لهما ، بأن يحدث من جهتهما على وجه واحد ؛ فكيف يصح القول بأنه متى حدث ، فهو فعل لأحدهما ؟ مع أنه لو كان فعلا لهما ، لكان لا يكون حادثا الا على هذا الوجه . ولا يصح أن يقال : يكون فعلا لأحدهما بأن يفعله بدلا من صاحبه ، ويصح أن يفعله صاحبه بدلا منه وان كان حدوثه على وجه واحد ، كما يصح من القادر الواحد فعل الضدين بدلا من الآخر ، وكما يصح من القديم تعالى ايجاد الشيء في وقت بدلا منه في وقت آخر ، وكما يصح منه احداث الجوهر في مكان بدلا منه في مكان آخر ؛ وذلك لأن أحد الضدين غير الآخر ، فيصح معنى البدل فيه . ولسنا نجيز البدل في حدوث الشيء في وقتين الا توسعا ؛ والقادر إذا كان قادرا لنفسه ، صح أن يقدم مقدوره ويؤخره ؛ وفي الوجهين جميعا انما يكون فاعلا له ، بأن يحدثه فقط . / وانما يوجد الجوهر في مكان دون مكان من حيث يفعل أحد الكونين بدلا من الآخر ، كما قلناه في الضدين . وليس كذلك حال مقدور واحد لقادرين يحدث من جهتها على وجه واحد ، لأن ذلك لو صح لوجب متى حدث أن يكون فعلا لهما . لأن ما يوجب اختصاصه بكونه فعلا لأحدهما ، والحال هذه ، محال . وانما يصح كونه مقدورا لأحدهما دون الآخر ، لاختصاصه بأن فيه القدرة عليه ، ان كان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112 | القاضي عبد الجبار الهمذاني