تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

فصل في استحالة مقدور لقادرين أو لقدرتين

قد بينا من قبل أن من حق القادر أن يصح منه فعل مقدوره ، إذا صح وجوده ، وكانت الموانع وما يجرى مجراها مرتفعة . ودللنا على ذلك بأنه لو لم يجب ذلك فيه ، لأدى إلى نقض حقيقة القادر وفساد الطريق المؤدى إلى معرفته قادرا . لأنا انما نعلمه قادرا لصحة الفعل منه ، فنعلمه بذلك على صفة لاختصاصه بها يصح منه الفعل مع السلامة . فلو جوزنا ، والحال هذه ، أن لا يصح منه الفعل للزم ما قلناه من نقض حقيقته وفساد طريق معرفته . وبينا الفصل بين القادر والقدرة ، وبين العلم والإرادة ؛ لأن العالم لا يجب ، لكونه عالما بالشيء ، أن يصح منه ايجاده ، أو ايجاده على وجه . وكذلك القول في الإرادة وغيرها . لأن جميع ذلك لا يقتضي أن يصح حصوله موجودا أو على بعض الوجوه ، وان كان قد يؤثر العلم والإرادة في مقدوره / على سبيل التبع . ولذلك قد يريد ، ويعلم مقدور غيره ، ولا يؤثر فيه . ولهذا جاز كون الشيء معلوما لعالمين وجماعة ، ومرادا لمريدين ؛ ولم يصح ذلك في المقدور ، لما يؤول إليه من التناقض . ومما تجب معرفته في هذا الباب ، أن كل قادر يجب كون الشيء مقدورا له عند العدم ، يجب كونه مفعولا له عند الوجود . فلا يصح ، لو كان المقدور الواحد مقدورا لقادرين ، أن يحصل عند الوجود فعلا لأحدهما دون الآخر . . لأنه لا يخلو القول فيه ، لو لم يكن فعلا لهما جميعا ، من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 109 | القاضي عبد الجبار الهمذاني