تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الآخر ، لأدى إلى أن لا يكون بين حدوثه على وجهين وحدوثه على وجه واحد فرق ، لأن الأحكام المختصة بالموجود لا تختلف فيه ، وما أدى إلى ذلك وجب فساده ، لأنه يلزم عليه جواز كونه موجودا من مائة وجه ، وأن لا يعرف الفصل بين ما يتزايد من الصفات وبين ما يستحيل ذلك فيها ؛ وهذا مما يمكن أن يعتمد عليه في أصل المسألة . لأنه إذا لم يظهر الوجه الّذي يبين به كونه على وجهين من كونه على وجه واحد ، أدى إلى ما ذكرناه من الجهالات . فيجب أن لا يحصل له في الوجود الا وجها واحدا . وبعد ، فان هذا القول ينقض / القول بأنه مقدور ، من الوجهين . كما لو قال قائل : ان القادر يقدر على الشيء على وجه الحدوث ، ومن حيث كان كونا ، ويستحيل وجوده الا كذلك ؛ لكان ناقضا لكونه مقدورا من هذا الوجه . ولذلك قلنا : ان كل صفة زائدة على الوجود يحصل عليها المحدث بالفاعل ، فيجب أن يصح أن نجعله عليها وأن لا نجعله ، والا كان ناقضا للقول بأنه يحصل عليها بالفاعل . وقد قال شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه : ان القول بأن الشيء يقدر عليه من وجهين ولا يصح أن يحدثه على أحدهما دون الآخر ، يؤدى إلى أن يحتاج كل واحد من الوجهين إلى صاحبه ، وأن يحتاج إلى نفسه في الوجه الّذي احتاج إليه فيه ، من غير الوجه الّذي احتاج إليه فيه . وفصل بينه وبين ما نقوله في الجوهر والكون ، وأنه يستحيل وجودهما الا معا ، بأن بين أن أحدهما يحتاج إلى صاحبه من غير الوجه الّذي يحتاج إليه فيه . وفصل بينه وبين تعلق احدى الحياتين بالأخرى ، وبسط القول فيه ، وقد نبهتك على طريقة القول في ذلك .