فصل في أن المحدث القادر لا يجوز أن يحدث الشيء على وجهين
استدل شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن قال : لو صح أن يحدث الشيء على وجهين ، لم يمتنع أن يحدثه على أحدهما دون الآخر ، فيبقى معدوما من الوجه الّذي لم يحدثه منه . كما يجب في المقدورين إذا لم يحدث أحدهما ، أن يبقى معدوما ؛ وكما يجب إذا لم يحدثه من الوجهين ، أن يكون معدوما منهما جميعا . وهذا يؤدى إلى كونه موجودا من حيث أحدثه ، ومعدوما من حيث لم يحدثه . وكون الشيء موجودا معدوما ، محال ؛ فيجب فساد ما أودى إليه . ويبين فساد ذلك ، أنه يؤدى إلى اجتماع الضدين ، لأن السواد إذا حدث في المحل من الوجهين على هذا القول ، فيجب إذا وجد البياض من أحد الوجهين أن يكون نافيا له من الوجه الّذي حدث عليه على أحد الوجهين ولا يكون نافيا له على الوجه الآخر ، وذلك يوجب صحة اجتماعهما في المحل . وكذلك القول في سائر المتضادات . ويجب إذا وجد العلم على الوجهين ، أن يوجب العالم ما يوجبه من الصفة ، وأن يصح أن يوجد الجهل فينفيه من وجه دون وجه ، فيكون الحي الواحد عالما بالشيء جاهلا به .
فان قيل : كيف يجب أن يكون موجودا معدوما ، مع أن القادر عليه قد أوجده ؟ وما أنكرتم أن ايجاده ينفى عدمه أو حده ، على وجه واحد / أو وجهين .