تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
علمنا بتعلق تصرف زيد به أنه يحدث بحسب أحواله . فنعلمه متعلقا به ومحتاجا إليه ، وان لم يخطر بالبال أن هناك حدوثا لأجله صار محدثا ؛ ولا نعلم اعدامه للشئ ، الا مع العلم بوجود معنى يقتضي اعدامه . وكذلك القول في تحريكه لما يحركه . واعلم أن الأصل في ذلك ، أنه لو كان محدثا لمعنى ، لم يخل القول فيه من وجوه : اما أن يكون معدوما ، أو موجودا محدثا ، أو موجودا قديما . ولا يجوز كونه معدوما ، لأن ذلك يوجب كون المحدث قديما من حيث لا أول لعدمه ؛ فيجب إذا كان هو الموجب لوجوده ، أن لا يكون لوجوده أول . ويوجب وجود ما لا نهاية له من الحوادث من حيث ( ثبت أن ) « 1 » المعدوم لا نهاية له . ويوجب أن لا تكون بعض الحوادث ، بأن تحدث ، أولى من بعض ؛ لأن المعدوم لا يجوز أن يختص مع عدمه بشيء دون شيء . ويوجب أن لا تحدث الحوادث في أوقات ، بل يجب حدوثها في وقت واحد . ويوجب أن لا يختص بعضها بمحدث دون بعض . ويوجب الاستغناء في حدوثها عن محدث ، وعن كونه قادرا وعالما . وكل ذلك يبين الفساد ؛ ولا يجوز أن يكون كذلك لعلة قديمة ، لأنه يوجب قدم الحوادث كلها من حيث كان ما أوجبه قديما ، ويوجب سائر ما قدمنا ذكره من استغناء الحوادث عن محدث وغير ذلك . ولا يصح أن يقال : ان العلة قديمة ، وان كانت توجب حدوث الحوادث ، لاستحالة وجودها ، لم تزل . وذلك لأن كل ما أحال المعلول ، يحيل وجود العلة على الوجه الّذي يوجبه . فإذا استحال وجود الحوادث فيما لم يزل ، فيجب استحالة وجود العلة فيما لم يزل .
هامش
( 1 ) في الأصل : ان ثبت .