عليه من وجه دون وجه ؛ وكذلك القول في الاعتقاد والخير والدلالة . فإذا لم يؤد ذلك إلى كونه موجودا معدوما ، فكذلك قولنا في جواز كونه مقدورا من وجهين لا يؤدى إلى ذلك .
قيل له : ان العلم يتعلق بالشيء على سائر وجوهه ، وكذلك / الاعتقاد والخير . فلا يجب فيه ما ألزمناه في القدرة ، لأنها انما تتعلق بالشيء على جهة الحدوث ، ومن حق المقدور أن يكون معدوما ، على ما قلناه . فيجب لو صح كونه مقدورا من وجهين ، أن يكون إذا أحدثه من أحدهما ، موجودا من هذا الوجه ومعدوما من الوجه الآخر . ولهذا بعينه أحلنا كونه مقدورا عليه ومعجوزا عنه ؛ وان جوزنا كون الشيء ، معلوما مجهولا من وجهين ومن وجه واحد ، في عالمين وفي عالم واحد ، في وقتين . ولهذا جاز كون الشيء معلوما لجماعة ، واستحال كونه مقدورا لجماعة في الشاهد .
فان قيل : إذا جاز كون الشيء مرادا من وجهين ومكروها من وجهين ، ومرادا من وجه ومكروها من وجه ، ومأمورا به من وجهين ومنهيّا عنه من وجه ومأمورا به من وجه ؛ ولم يوجب ذلك كونه موجودا معدوما ؛ فهلا جوزتم كونه مقدورا من وجهين ، ولا يؤدى إلى ما ذكرتم من الفساد ؟
قيل له : ان شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يحيل كون الشيء مرادا من وجهين ، ومرادا من وجه مكروها من وجه ، ويجريه مجرى المقدور . ويقول في الإرادة : انها لا تتعلق بالشيء الا على وجه الحدوث فقط . فإذا لم يكن له في الحدوث الا جهة واحدة ، فيجب أن لا يصح أن يراد الا على وجه واحد . ويقول : متى أردنا الشيء ، فإنما يصح أن نكرهه من وجه ، بمعنى أنا نكره القصد الّذي يصير به على بعض الوجوه . مثل أن نريد السجود
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٤