تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولا يرجع ذلك علينا في قولنا بوجوب تقدم القادر ، لأن من حقه أن يختار الفعل ويحدثه على الوجه الّذي يصح وجوده عليه ، ولا يكون فيه قلبا لجنسه ولا اخراج الفاعل عن كونه قادرا . فلذلك صح أن يثبت القديم قادرا فيما لم يزل ، وان استحال أن يكون فاعلا فيما لم يزل أو على وجه يؤدى إلى أن لا يتقدم فعله بما لو كان هناك أوقات لم تكن لها نهاية . وليس كذلك العلل الموجبة . فأما السبب فقد يجوز أن يتقدم مسببه بوقت واحد ، إذا استحال وجوده معه ، أو اقتضى شرط توليده تقدمه . وانما صح ذلك فيه ، لأن المسبب في أنه يتعلق بالفاعل كالسبب ، وانما يحدثه بواسطة ، فلذلك صح فيه ما قلناه . وليس كذلك العلة الموجبة لحدوثه ، لأن تقدمها يحيل كونها علة ؛ ولو ثبت جواز تقدمها للمعلول كالسبب ، لم يصح كونها قديمة ، لأن ذلك يوجب جواز تقدمها بما لا نهاية له ، وذلك لا يصح في الأسباب أيضا . ولا يجوز كونه محدثا لعلة محدثة ، لأن ذلك يوجب حاجة تلك العلة في الحدوث إلى علة أخرى ، ويؤدى إلى ما لا نهاية له . وانما يصح أن نقول : ان المتحرك متحرك لعلة الحركة لسبب ، كذلك لعلة ، لأنها فارقته فيما يقتضي العلة ، وكذلك سائر ما شاكله ؛ والحدوث قد شارك المحدث ، فيما تقتضى العلة ، فوجب فيه ما ذكرنا . وكذلك القول فيه - عز وجل - أنه قادر عالم لا لعلة ، وان كان الواحد منا انما يكون كذلك لعلة ، لأنه فارق الواحد منا فيما تقتضى العلة ، كما فارق في وجوده الموجود منا فيما يقتضي الموجد . وليس كذلك حكم المحدث والحدوث ، فلذلك أوجبنا وجود ما لا نهاية له على هذا القول ، ولا معتبر في هذا