من وجهين ، لوجب أن لا يوجد أصلا من حيث لم يحدثه على أحد الوجهين ، وأن يوجد من حيث يحدثه على الوجه الآخر ، فيؤدى إلى أن يكون موجودا غير موجود ، وهذا في الاستحالة آكد مما قدمناه .
فأما على قول من يقول : ان للمعدوم ، بكونه معدوما ، / حالا تضاد ما يختص به الموجود ، فإنه يلزم كونه على الصفتين المتضادين . وهذا أيضا مستحيل ، وان كان الأول أبين استحالة . وعلى الوجهين جميعا ، يجب أن تصح فيه الأحكام التي يصححها الوجود ، أو توجبه من حيث كان موجودا . ويستحيل ذلك عليه ، من حيث كان معدوما . ولا يجرى ذلك مجرى ما نقوله من أن العلم يصح وجوده مع كل واحد من الحياتين ، فإذا وجد أحدهما دون الآخر فهو كوجودهما في صحة وجود العلم وغيره . وذلك أن من حق العلم أن يحتاج في وجوده إلى الحياة ؛ فأي حياة وجدت صح وجوده معها . والمقدور ، لو صح وجوده من وجهين ، لكان إذا أحدثه من أحد الوجهين فقد حصل فيه جهة تصحح عليه الأحكام وأخرى تحيلها عليه ؛ وهذا يوجب ما قدمناه من الفساد . ومثال ذلك ما نقوله من أن الحياة تحتاج إلى بنية ورطوبة ؛ فلو وجد أحدهما دون الآخر لأدى إلى أن يستحيل وجودها . لأنه ليس بأن يصح وجودها لأجل وجود ما وجد ، بأولى من أن يستحيل وجودها لفقد ما فقد . وكذلك يجب إذا وجد من أحد الوجهين دون الآخر ، أن يستحيل عيه ما يصححه الوجود من الأحكام من حيث بقي معدوما من أحد الوجهين ، وأن يصح ذلك عليه من حيث حصل موجودا .
فان قيل : إذا جاز أن يعلم لشيء من وجه دون وجه ، فجوّزوا أن يقدر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٣