تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

فصل في أن المحدث لا يجوز أن يكون محدثا لعلة ، وما يتصل بذلك

ان قيل : هلا جوزتم أن يكون الّذي يتعلق بالقادر منا هو فعل معنى يصير المحدث لأجله محدثا ، وهو الحدوث ؟ كما قلتم : ان المبطل منا للشئ انما يوجد ما يبطل ذلك عنده ، ولا تتعلق قدرته بابطال ذلك واعدامه . وإذا جاز أن تكون قدرته على تحريك الجسم قدرة على فعل الحركة التي بها يتحرك ، فهلا جاز أن تكون قدرته على احداث المحدثات قدرة على فعل ما به يحدث ، حتى لا يحصل قادرا الا على الحدوث فقط دون ايجاد المحدثات ؟ قيل له : انا قد دللنا على ( أن ) « 1 » اعدام الشيء لا يدخل تحت القدرة ؛ فيجب اذن ، فيما حصل معدوما بعد الوجود ، أن يكون الّذي أوجب ذلك فيه وجود معنى لأجله عدم من ضد أو ما يجرى مجراه . وكذلك إذا دلت الدلالة على أن المتحرك انما صار كذلك لعلة ، فالقادر على تحريكه انما يقدر على العلة التي بها يتحرك . لأن قدرته على تحريكه تغنى عن الحركة ، لو صح ذلك فيه ، فعلم أنه انما يقدر على العلة ؛ ثم هي توجب كونه متحركا لما هي عليه في ذاتها . فأما المحدثات ، فقد بينا أن كونه محدثه يقتضي حاجتها إلى محدث / قادر ليوجدها ، فلا وجه يصرف كونه قادرا إلى غيرها . يبين ذلك أن طريق
هامش
( 1 ) أن : زيدت كي تستقيم العبارة .