لا يمتنع أن يسمى ايمانا وهدى . كقوله تعالى :
« فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » ، وأن ما يريده على جهة الالجاء هو الّذي لا بد من وقوعه ، وما يريده على جهة الاختيار لا يجب ذلك فيه ، ولا يقتضي انتفاؤه ضعفا ولا نقصا ، كما يجب ذلك فيما يريده على جهة الالجاء ، يبين بطلان تعلقهم بهذه الآي ، لأنه تعالى وان قال :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
« 2 » فذلك لا يمنع من كونه شائيا للايمان من جميعهم اختيارا ، لأنّ الّذي نفاه هو مشيئة الالجاء . ولو جمع بين هذا النفي والاثبات لصحّ الكلام واستقام ، بأن يقول : قد شئت من جميعهم الايمان اختيارا . ولو شئت ذلك منهم على وجه الاكراه لآمنوا كلهم ، ويكون في هذا القول بيان أن مشيئة الالجاء تفارق مشيئة الاختيار ، من حيث يجب حصول المراد عندها لا محالة ، وان لم يجب ذلك في إرادة الاختيار . وإذا صحّ ذلك سلم الوجه الّذي تأولناه عليه ، سيما وليس في الظاهر ما يدفعه ، لأنه تعالى قال :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
، ولم يبيّن المراد ما هو ، ولا الوجه الّذي عليه يريده منهم . فلا يصح لهم دفع تأويلنا بأن يدّعوا أنّ ما قالوه حقيقة ، وما قلناه مجاز . وان كان لو ثبت ذلك لهم ، لم يمتنع ما تأولناه ، إذا دل الدليل على أنه قد أراد من جميعهم / ما كلفهم ، وكره منهم ما نهاهم عنه .
وقوله تعالى :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
« 3 » ينبّه على صحة « 4 » ما ذكرناه . وعلى هذا الوجه يحمل قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ
هامش
( 1 ) غافر 40 / 85
( 2 ) يونس 10 / 99
( 3 ) يونس 10 / 99
( 4 ) صحة : ساقطة من ص