ولسنا نقول انّ ارادته تعالى لأفعال العباد هي أمره بها ، على ما يقوله كثير من شيوخنا . فإذا « 1 » لم نقل بذلك صحّ ما أجبنا به . وهذا يحسم ما ظنوه ، لأنا قد قلنا بالظاهر ، وهو أنا لا نشاء الاستقامة ، الا واللّه يشاؤها في تلك الحال ، ويعده ما لم تحدث الاستقامة ، ويخرج من أن يصح أن يراد .
فان قال : انّ الآية تقتضى أنّ أحدنا لا يصح أن يشاء الا أن يشاء اللّه ، وذلك بخلاف قولكم ، لأنكم تجوّزون أن نشاء نحن ذلك ، وان لم يشأه جل وعز « 2 » . وانما نسلم ذلك على مذهبنا ، لأنه لا يصحح عندنا « 3 » أن يشاء العبد ما لم يشأه اللّه .
قيل له : انه تعالى لم يعلق صحة مشيئتنا بمشيئته ، وانما علق مشيئتنا للاستقامة بمشيئته ، من حيث علم أنا لا نشاؤها ، الا أن يشاءها . وذلك يبطل ما ذكرته .
والجواب الثاني : أنه « 4 » لا يمتنع أن يريد بقوله
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
أنا لا نشاء الاستقامة ، الا واللّه قد شاءها « 5 » في حال الأمر . والمشيئة ، / وان نقضت ، فغير بعيد أن يقال إنه تعالى شاء لها ما لم تحدث . وعلى هذا الوجه يقال في التعارف الّذي لا يمكن دفعه : انّ اللّه تعالى يريد منا الطاعات ، ويريد فعل الخيرات . وان كنا قد علمنا أنّ في حال ما نقول هذا القول قد زال الخطاب ، وارتفعت الأوامر . وهذا ، وانّ
هامش
( 1 ) فإذا : وإذا ط
( 2 ) جل وعز : تعالى ط
( 3 ) عندنا : ساقطة من ط
( 4 ) أنه : أنا ط
( 5 ) شاءها : شاءه ص