كان بخلاف ما تقتضيه الحقيقة ، فغير ممتنع حمل الآية عليه ، لما قدمناه من الأدلة .
على أنه تعالى لا يجب أن يريد الطاعات منا حالا بعد حال .
ومما يجاب به عن ذلك أنه لا يمتنع أن يريد
« وَما تَشاؤُنَ »
في المستقبل ، الا أن يشاءه اللّه ، ذلك بأن يلزمكم ويأمركم به ، لأنه لولا أمره تعالى بالاستقامة ، وارادته لها ، لما صحّ من الطائع أن يشاءها على الوجه الّذي يشاؤها ، إذا تقدم من اللّه الأمر بذلك منبها بذلك على أن الاستقامة ، وسائر الشرائع انما يصح منا أداؤها ومشيئتها على الوجه الّذي يجب أن يشاءها عليه ، إذا هو كلّف ، وأمر ، وبيّن . ولأنه لو لم يكلف ، وتمكن من المشيئة ، لم يشأها ، بل لم تكن استقامة أصلا . وهذا هو الّذي ذكره شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » في التفسير . وجميع ذلك يسقط تعلقهم بهذا السؤال .
شبهة أخرى لهم
قالوا : لو كان تعالى قد أراد الطاعات من جميع المكلفين لما صحّ أن يقول :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
/ لأنه إذا كان قد أراد الايمان من جميعهم ، فقوله : لو شئت لآمنوا ، لا يصح .
وهذا يدل على أنه أراد ذلك ممن علم أنه يؤمن دون غيره .
وتعلقوا على هذا الوجه بقوله تعالى « 2 » :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
« 3 » .
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 4 » .
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ
هامش
( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) تعالى : ساقطة من ص
( 3 ) السجدة 32 / 13
( 4 ) النحل 16 / 9