على ظاهرها ، وصحّ لهم تخصيصها لدليل « 1 » ، صحّ لنا أن نخصها بما قدمناه من الأدلة ، « 2 » على أنه تعالى لا يريد القبائح . فهذا يسقط تعلقها بها ، وان لم تعلق بما تقدم ذكره « 2 » .
فان قالوا : انّا نستدل بهذه الآية من وجه آخر ، وهو أنه قال :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
وذلك يقتضي أنه تعالى يشاء الاستقامة في حال مشيئتنا ، أو بعد هذه الحالة . لأن « أن » الخفيفة إذا دخلت على الفعل المضارع دلت على الاستقبال ، وهذا يوجب صحة ما نقوله من أنه يشاء أفعال العباد في كل حال ، ويبطل قولكم انه يريد الطاعات منها في حال الأمر .
قيل له « 3 » : ان ما ذكرته بأن يدل على فساد قولكم « 4 » أولى ، لأنه يقتضي حدوث المشيئة في المستقبل . وذلك يبطل قولكم « 5 » انه مريد لنفسه فلو اعتمدنا عليه في أنه تعالى مريد بإرادة محدثة لكان أقرب .
فأما على مذهبنا ، فالجواب عنه يجرى على وجهين : أحدهما ما قاله شيخنا « 6 » أبو علي رحمه اللّه « 6 » أنه / تعالى يريد الاستقامة في حال ما يريدها ، وان كان قد أرادها في حال أمره « 7 » بها . وكما يحسن أن يأمر بالشيء حالا بعد حال ، فكذلك لا يمتنع أن يريد حالا بعد حال ، وفي ارادته ذلك منا بعد الأمر ، وفي حال ما يريده مصلحة ؛ لأنا متى علمنا ذلك من حاله كنا إلى فعله ، أو إلى فعل مثله أقرب .
هامش
( 1 ) لدليل : بالدليل ط
( 2 ) على . . . ذكره : ساقطة من ط
( 3 ) له : ساقطة من ط
( 4 ) قولكم : قولك ص
( 5 ) قولكم : قولك ص
( 6 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 7 ) أمره : الأمر ط