تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
اللّه تعالى للشئ ، ولا يريد اكتساب المكتسب له « 1 » ، إذا اعتقد أن ذلك ليس بكسب للعبد . والاعتقادات لا تؤثر فيما يجب تعلقه بغيره ، لأنّ كل شيء من حقه أن يتعلق بالشيء على وجهين مع الاعتقاد ، وجب تعلقه به عليها مع فقد الاعتقاد . فان قالوا : انّ ما ذكرتموه مسلم لكم « 2 » في الشاهد ، لأنه مريد بإرادات محدثة ، واللّه تعالى « 3 » مريد لنفسه ، أو بإرادة قديمة . فقد بينا بطلان ذلك ، وجعلنا أحد ما نعتمد عليه في ابطاله هذا الوجه ، لأن الإرادة إذا وجب فيها لجنسها أن يستحيل تعلقها بمرادين أو بمراد واحد على وجهين ، فيجب ذلك في كل إرادة . وقد نصرنا ذلك في الصفات ، « 4 » وذكرنا ما يتصل به . وكل ما ذكرناه يسقط هذه العلة ويبين فسادها . « 4 »

شبهة أخرى لهم

قالوا : قوله تعالى
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ / يَسْتَقِيمَ . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 5 » يدل على قولنا . لأنه بيّن تعالى أنه لا يشاء أمرا من الأمور الا واللّه مريد له ، ولم يخص كفرا من ايمان ، ومعصية من طاعة . قالوا : ولو صرفنا ذلك إلى الاستقامة لدل على ما قلناه ، لأن عندكم أنّ اللّه تعالى لا يجب أن يكون شائيا لها في حال ما شاءها « 6 » العبد . وانما يجب أن يريدها عند أمره بها ، وأمره بها قد تقدم . وكل ذلك يبين ما قلناه .
هامش
( 1 ) له : ساقطة من ص ( 2 ) لكم : ساقطة من ص ( 3 ) تعالى : سبحانه ط ( 4 ) وذكرنا . . . فسادها : ساقطة من ط ( 5 ) التكوير 81 / 28 ، 29 ( 6 ) شاءها : يشاء ط