وأن يحسن منه تعالى « 1 » أن يتعبد الأنبياء بأن يريدوا من أممهم اكتساب الكفر .
ومتى جوزوا ذلك ، لزمهم تجويز أن يتعبدهم بالدعاء إليه ، وذلك يوجب تجويز أن يكون فيما مضى من الأنبياء من تعبد بذلك . بل يؤدى إلى أن لا يؤمن في كل شيء أنه داع إلى الكفر والباطل ، مريد له .
وفي هذا خروج من الدين .
فان قالوا : انّ اكتساب الكفر كخلقه في أنه باللّه تعالى ، فلذلك يوجب كونه مريدا له
قيل لهم « 2 » : فهذا آكد فيما ألزمناكم الآن مع ما فيه من القول بأن أفعال العباد لا تتعلق / بهم في وجه من الوجوه ، وأن جهة الكسب كجهة الخلق في أنها راجعة إلى اللّه تعالى . وهذا تصريح بمذهبهم ، وترك للقول بالكسب .
فان قال منهم « 3 » قائل : انّ ارادته تعالى « 1 » لخلق الكفر هي إرادة لكسبه ، فلا يصح لكم ما ألزمتموناه .
فقد بيّن شيخنا « 4 » أبو علي رحمه اللّه « 4 » بوجوه ذكرها أن إرادة الكسب غير إرادة الخلق وانهما في التغاير بمنزلة إرادة الفعلين . وبيّن ذلك بأن الواحد منا قد يريد من غيره أن يكتسب ، وان لم يخطر « 5 » بباله أنّ اللّه تعالى يخلق كسبه ، فضلا عن أن يريد خلقه تعالى له . وقد يريد خلق
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) لهم : له ص
( 3 ) منهم : ساقطة من ط
( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 5 ) لم يخطر : أخطر