واعلم أنّ الحسن يفارق القبيح فيما له يحسن ، لأنّ / القبيح يقبح لوجوه معقولة ، متى ثبتت اقتضت قبحه ، والحسن يحسن متى انتفت هذه الوجوه كلها عنه ، وحصل له حال زائدة على مجرد الوجود يخرج بها من أن يكون في حكم المعدوم . ولذلك لا يصح عندنا أن نعلم الحسن حسنا الا مع العلم بانتفاء وجوه القبح عنه . ومتى ثبت كونه حسنا ، فإنما يحصل ندبا لحال زائدة ، وواجبا لحال زائدة . ولا يصح أن يكون ما له قبح القبيح جنسه ولا وجوده أو حدوثه ، ولا وجود معنى نحو الإرادة وغيرها ولا انتفاء « 1 » معنى .
ولا يجوز أن يكون الموجب لقبحه أحوال الفاعل « 2 » منا ، نحو كون الواحد منا محدثا « 3 » مربوبا مملوكا مقهورا مغلوبا . ولا يجوز أن يكون ما له يقبح القبيح منا النهى ، ولا أنا « 4 » نتجاوز به ما حد به ورسم لنا « 4 » . ولا يجوز أن يكون ما له حسن الحسن الأمر ، وأنا لم نتجاوز به ما حدّ ورسم لنا . ولا يجوز أن يكون الموجب لحسن أفعاله جل وعز « 5 » أنه رب مالك ناه آمر ، ناصب للدليل « 6 » ، متفضل .
ونحن نبين القول في ذلك مفصلا ، ونبين أنّ ما أوجب قبح القبيح متى حصل يجب كونه قبيحا . وكذلك ما أوجب حسن الحسن ، ووجوب الواجب ؛ ونبين أنّ هذه القضية لا تختلف باختلاف الفاعلين ؛ وأنّ حكم
هامش
( 1 ) انتفاء : مطموسة في ص
( 2 ) الفاعل : الفاعلين ط
( 3 ) كون الواحد منا محدثا : كونه عبدا ط
( 4 ) نتجاوز به ما حد به ورسم لنا : تجاوزنا ما حد لنا ورسم ص
( 5 ) جل وعز : تعالى ط
( 6 ) للدليل : للدار ط