الصفة لم يكن قبيحا . فصار كونه ظلما في أنه المقتضى لقبحه ، كصحة كونه « 1 » قادرا في أنه المقتضى لصحة الفعل منه وكوجود القدرة / في أنه يقتضي كونه قادرا . فإذا صحت هذه الجملة فالواجب أن نبين ما له قبح القبيح ، وحسن الحسن ، ووجب الواجب ، ونبطل سائر ما ذكروه في هذا الباب .
وجملة ما نقوله : انّ القبيح على ضربين : أحدهما يقبح لأمر يختص به ، لا لتعلقه بغيره ، وذلك نحو كون الظلم ظلما ، والكذب كذبا ، ونحو إرادة القبيح ، والأمر بالقبيح ، والجهل ، وتكليف ما لا يطاق ، وكفر النعمة . والثاني يقبح لتعلقه بما يؤدى إليه ، وذلك كالقبائح الشرعية التي انما تقبح من حيث تؤدى إلى الاقدام على قبيح عقلي أو الانتهاء عن بعض الواجبات . وترك الواجب يلحق بالقسم الأول ، لأنه انما يقبح من حيث كان تركا له ، وان كان يفارقه في أنّ ما له يقبح يقتضي تعلقه بالمتروك الواجب . والقول في الحسن ، وفي أنه ينقسم إلى قسمين ، كالقول في القبيح ؛ لأنّ فيه ما يحسن لأمر يخصه نحو الاحسان ، والانتفاع الّذي لا يؤدى إلى ضرر ، وفيه ما يحسن لكونه لطفا كذبح البهائم ، إلى ما شاكله . وكذلك القول في الندب ، لأن الاحسان لأمر يخصه صار ندبا له . والنوافل صارت كذلك لأنها تسهّل فعل الواجب . والقول في انقسام الواجب إلى هذين القسمين كالقول في القبيح . ألا ترى أنّ شكر المنعم ، والانصاف ، والتفرقة بين المحسن والمسىء ، تجب لأمور تخصها ، والواجبات الشرعية لكونها مصلحة ولطفا .
هامش
( 1 ) كصحة كونه : ككونه ط