تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

فصل في بيان ما له يقبح الفعل أو يحسن ويجب وما يتصل بذلك

اعلم أنه إذا ثبت أنّ القبيح العقلي نحو الظلم والكذب لا بد من أن يفارق غيره لأمر يختص به ، فلا بد من شيء يقتضي كونه كذلك « 1 » ، لولاه لم يكن بأن يكون قبيحا أولى من أن يكون حسنا ، ولا بأن يكون هو القبيح أولى من أن يكون « 2 » غيره بهذه الصفة « 3 » . ولا بد من أن يكون ما له قبح معقولا « 4 » ان كان حالا يختص بها أو وجود معنى أو حالا لفاعله ، لأنه لا فصل بين أن يقال إنه قبيح لأمر لا يعقل ، وبين أن يقال إنه قبيح لا لمعنى أصلا . ولا « 5 » فصل بين ذلك وبين القول بأن ما له تحرك الجسم ، وله صح الفعل من القادر ، لأمر « 6 » لا يعقل . فإذا بطل ذلك صحّ أنه معقول ، وأنه بخلاف ما لا دليل على « 7 » علته ، نحو علة حاجة الحياة إلى التنبه ، وكيفية تعلق الشرعيات بما هي مصلحة فيه ، إلى ما شاكله . لأنّ ذلك انما لم يصح العلم بعلته ، لأنا مع الاختبار والبحث لم نقف عليها . والأمر فيما له ولأجله قبح القبيح بالضد من ذلك ، لأن عند التأمل قد وقفنا عليه كوقوفنا على ما له تحرك الجسم ، وصح الفعل من القادر . لأنا متى علمنا الظلم ظلما ، علمناه قبيحا ، ومتى خرج عن هذه
هامش
( 1 ) كذلك : كذبا ط ( 2 ) أن يكون : ساقطة من ط ( 3 ) بهذه الصفة : ساقطة من ط ( 4 ) معقولا : معلوما ص ( 5 ) ولا : فان ص ( 6 ) لأمر : منا ط ( 7 ) على : ساقطة من ص