فأمّا القبيح الّذي لا ضرر عليه في قبحه « 1 » ، أو القبيح الّذي يقدر عليه القديم تعالى « 2 » ، الّذي لا يجوز المضار عليه ، فلقائل أن يقول : يجوز أن يقع منه ، وان كان قبيحا لعدم الضرر فيه ، كان الضرر / جهة لقبحه أم لم يكن . أما ترى أن التشويه فيه ضرر ، كما أنه قبيح ؟ وأكثر « 3 » ما فيه أن يقال لم يفعله للأمرين جميعا « 4 » ، فكيف يصح أن نستدل به على ما انفرد بالقبح دون الضرر ؟ بل لو قيل إنه « 5 » انما لم يفعله ، لأنه قد علم أنّ فيه ضررا ، لكان أولى ؛ ولذلك صار ملجأ إلى أن لا يفعله ، لأنّ الالجاء لا يصح الا في الضرر دون القبيح . وهذا بيّن في الاعتراض على هذا الدليل .
« 6 » وقد قيل عليه انه لو كان انما يفعل التشويه لعلمه بقبحه ، وبأنه غنى عنه ، لا لأن عليه فيه ضررا ، لوجب أن يفعله لو علمه حسنا ، وان كان عليه فيه ضرر . فكان يجب أن يصح من أحدنا أن يفعل العقاب بنفسه ، كما يصح أن يفعل به غيره ؛ وذلك فاسد . ولشيخنا أبى على رحمه اللّه أن يقول : انّ عقاب الانسان لنفسه قبيح ، وانما يحسن من المستحق ، أو من ينوب عنه في فعله بالمستحق . ومن قوله رحمه اللّه أيضا : أنه لا يحسن أن يريد عقاب نفسه ، وان حسن ذلك من غيره . ويقول :
لا يمتنع أن تختلف حاله في ذلك وحال غيره ، كما لا يمتنع أن يكون ملجأ إلى أن لا يعاقب نفسه ، وان لم يكن غيره كذلك . وقد أشار إلى ذلك
هامش
( 1 ) في قبحه : فيه ط
( 2 ) تعالى : سبحانه ط
( 3 ) وأكثر : فأكثر ط
( 4 ) جميعا : ساقطة من ص
( 5 ) انه : ساقطة من ط
( 6 ) وقد قيل . . . وأن : ساقطة من ط