قيل له : ان رجعت بالملك إلى القدرة ، فحالنا في ذلك كحاله تعالى ، فيجب أن يحسن منا كل شيء نقدر عليه كما يحسن منه .
وان قلت : انه ملك لا بتمليك أحد ، وليس كذلك نحن .
قيل لك : هذا يبطل ردك الغائب إلى الشاهد ، فمن أين لك أنه من حيث كان مالكا ، فله فعل كل شيء في ملكه .
على أنّ ما بيناه من أنّ الظلم والكذب ليس لنا فعلهما لقبحهما ، يوجب قبحهما في كل أحد ، ويوجب أن لا تؤثر القدرة والملك في حسنهما . ويجب على هذا القول أن يحسن منه تعالى « 1 » تعذيب الأنبياء ، وإثابة الفراعنة ، وأمر الجمادات « 2 » والموات وتكليفهما ، وأن لا يأمنوا أن يكون قد فعل ذلك « 3 » في بعض الأوقات ، لأن دفعهم ذلك لا يصح بكتاب أو سنة أو اجماع ، من حيث كان تمسّكهم بكل ذلك لا يمكن . ويجب أن لا يأمنوا أن يكون قد كلف الملائكة قلب الأعيان ، والجمع بين الضدين « 4 » وأن يعذبهم « 5 » إذا لم يفعلوا ذلك . « 6 » ويجب عليهم تجويز اظهار المعجزات على الكذابين ، وأن لا يدل العلم على صدقهم ، وأن لا يوصف بالقدرة على أن يدل على النبوات . وأن يجوزوا الكذب على القديم سبحانه ، وأن يعذب كل من أطاعه « 6 » ، وأن لا يؤمن أن يكون
هامش
( 1 ) تعالى : ساقطة من ط
( 2 ) الجمادات : الجماد ط
( 3 ) ذلك : ساقطة من ص
( 4 ) الضدين : الأضداد ط
( 5 ) وأن يعذبهم : ويعذبهم ص
( 6 ) ويجب . . . . أطاعه : ساقطة من ط