ولا يبعد أن يقال انّ الظن يقوم مقام العلم بانتفاء وجوه القبح ، كما أنه يقوم مقامه في انتفاء النفع ودفع الضرر والاستحقاق في الظلم ، متى « 1 » علم وقوعه على وجه أو ظن انتفاء وجوه القبح عنه ، أو علم قبحه . ويجب أن ينظر في المواضع التي يقوم الظن فيها مقام العلم ، وما لا يقوم ، ويحكم بذلك بحسب قيام الدلالة « 2 » . والقول في سائر الأفعال الحسنة كالقول فيما ذكرناه .
وقد بيّنا من قبل ، أنّ الاحسان من حيث كان احسانا ، يختص بصفة زائدة على حسنه ، ولا يحتاج إلى اشتراط نفى القبح عنه . لأنّ وصفنا له بالحسن يقتضيه . فكذلك القول في الواجب المضيّق والمخيّر فيه .
واعلم أنّ الّذي يصح أن يقع من القديم سبحانه من الأفعال الحسنة ، ما يحصل له صفة زائدة على حسنه ، على ما قدمناه ، الا العقاب ؛ ويكون جميعه تفضلا ونعمة واحسانا ، ويحسن لذلك .
فأما ما « 3 » يحسن منه الفعل لكونه صلاحا كالنوافل ، فلا يصح ، لأن معنى التسهيل الّذي له صار النفل صلاحا لنا ، لا يصح فيه . وكذلك القول في الواجبات ، أنه انما يصح عليه منها ما يجب لوجه يخصه ، كالانصاف ، وما شاكله .
فأما ما يجب لكونه لطفا وصلاحا ، فلا يتأتى فيه تعالى « 4 » ذلك ، لأنه ممن لا يصح أن تدعوه الأفعال إلى اختيار واجب لولاه كان لا يفعله ، لأنّ
هامش
( 1 ) متى : في الأصل فمتى
( 2 ) ولا يبعد . . . الدلالة : ساقطة من ط
( 3 ) ما : أن ط
( 4 ) تعالى : + عز ص