فصل في أن الفعل لا يحسن ولا يقبح لجنسه أو وجوده أو حدوثه أو انتفاء معنى غيره
اعلم أنّ الظلم لو قبح لجنسه ، لوجب أن يقبح كل ضرر وألم ، وفي علمنا بأنّ فيه ما يحسن دلالة على فساد هذا القول .
وليس لأحد أن يقول إنه يقبح لعينه ، ولا يجوز أن يماثله ما كان حسنا منه ، لأن الدلالة قد دلت على أنّ التماثل بين الأشياء لا تقع بالقبح والحسن ، وانما تتماثل في صفات الأجناس . وقد بيّنا ذلك في كتاب الصفات ؛ فكيف يقال انّ القبيح من الآلام يخالف الحسن منها . وإذا صح أنّ تشبيه الألم القبيح بالحسن « 1 » منه كاشتباه الجواهر بعضها ببعض ، فكيف يقال فيها انها مختلفة ؟ وقد علم أنّ السامع لقول القائل :
« زيد في الدار » لا يفصل بينه إذا كان كذبا ، وبين هذه الصيغة إذا كانت صدقا ، كما لا يفصل بين السوادين ؛ فكيف يقال انهما مختلفان .
وبعد ، فقد علم أنّ نفس الضرر الّذي يقع ظلما قد « 2 » كان يصح أن يقع عدلا ، بأن يقارنه نفع يوفى عليه ، أو يتقدم ما يستحق به . ولو كان ظلما / لعينه ، أو قبيحا لذاته ، لاستحال وجود عينه ، وهو حسن .
وذلك يبيّن ما قلناه من أنه لا يجوز أن يقبح لجنسه .
هامش
( 1 ) بالحسن : بالألم الحسن ط
( 2 ) قد : ساقطة من ط