تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لأن ما به يريدان أو يكرهان واحد ، فلا يصح أن يريد أحدهما ما يكرهه الآخر لهذه العلة ، كما يستحيل أن يعلم أحدهما ويجهل الآخر من حيث كانا عالمين لأنفسهما ، وأن يوجد أحدهما ويعدم الآخر من حيث كانا موجودين لأنفسهما .

دليل آخر :

وأحد ما استدل به على نفى الثاني أن القول بإثباته يؤدى إلى كون العلة الواحدة موجبة للصفة لذاتين بأن توجد الإرادة لا في محل ، فتوجب كونهما مريدين بها ؛ وقد علمنا استحالة ذلك في الشاهد في صفات الحمل وصفات المحل ، فإذا صح ذلك وجب إبطال الثاني . يقوى ذلك أن العلة لو صح أن تتعدى الواحد / فيما توجبه له من الصفة ، لم يقف في الإيجاب على حد مخصوص ، كما نقوله في تعلق القدرة بمقدورهما ، فيجب استحالة تعلق العلة الواحدة بأكثر من معلول واحد ، ويجب القضاء بفساد ما أدى إلى خلافه . فإن قيل : أليس من قولكم إن البياض الواحد ينفى الأجزاء الكثيرة من السواد ، والفناء ينفى الجواهر كلها ، ولم يوجب ذلك فسادا ، فجوزوا كون القديمين مريدين بإرادة واحدة ، ولا يؤدى ذلك إلى فساد ؟ قيل له : إن انتفاء الشيء بغيره لا يجرى مجرى معلول العلل ؛ لأن الضد عند وجوده يجب أن ينتفى ما يضاده لاستحالة وجودهما ؛ لأن الموجود يوجب للمعدوم منهما حالا . وإذا صح ذلك ، لم يكن الضد الموجود بأن يوجب انتفاء بعضه بأولى من بعض ؛ وليس كذلك معلول العلة ؛ لأن العلة توجب حالا لغيرها ؛ فلا يصح أن يوجب ذلك إلا لذات واحدة ، أو لجملة هي في الحكم كالذات الواحدة ، وما أدى إلى خلاف ذلك وجب فساده ، وحل محل حدوث المحدث من جهة الفاعل ، لأن الفاعل ، لما اقتضى لكونه قادرا حدوثه ، لم يصح تعلق حدوثه بأكثر من واحد ،