فإن قيل : إنما لا تتعلق صحة الصفة لأحد الموصوفين بالآخر إذا لم يكن ما أوجب الصفة لأحدهما يوجبها للآخر . فأما إذا كان الموجب لها فيهما معنى واحد ، فما ذكرتموه لا يصح ، كما أن حلول المعنى في أحد المعنيين لا يتعلق بحلوله في المحل الآخر ، فلم يمنعكم ذلك من إثبات التأليف مفتقرا في حلوله في أحدهما إلى حلوله في الآخر ، ويفارق سائر الأعراض ، فجوزوا في القادرين في الغائب ما ذكرناه ، وإن فارق حالهما حال القادرين في الشاهد . قيل له : إن ما ذكرناه من أن من حق كل قادرين أن يصح من أحدهما أن يريد ما يكرهه الآخر واجب في قسمة العقل في كل قادرين من غير تخصيص ؛ وكما يجب كون الموجود قديما أو محدثا من غير تخصيص ، وما هذه حاله لا يصح أن / يعترض عليه بالمقايسة ، وإنما صح أن يثبت التأليف حالا في محلين ؛ لأن ما يحل في المحل الواحد ، وما لا يحل ، وكيفية ذلك ، طريقة الاستدلال ، فيجب أن نثبت كلا منه بحسب قيام الدلالة عليه ، وليس له أصل في العقول يجعل غيره فيه نحو ما ذكرناه في صحة كون أحد القادرين مريدا لما يكرهه الآخر .
واعلم أن الطريق في أن أحد القادرين منا يصح أن يريد ما يكرهه الآخر ، هو الاستدلال بما علمناه من أن أحدهما يريد بإرادة تختصه فصح أن يريد ما يكرهه الآخر « 1 » ؛ لأن كراهة الآخر مختصة به ، فلذلك جوزنا كون كل واحد منهما مريدا لما يكرهه الآخر ، كما جوزنا كونه عالما بما يجهله الآخر . وربما نعلم كون غيرنا مريدا لما نعلم من أنفسنا أننا نكرهه ، لكن ذلك لا يصح إلا في الشاهد ، فلا يمتنع أن يقال إن القادرين لأنفسهما لا يصح هذا الوجه فيهما ،
هامش
( 1 ) من قوله : هو الاستدلال بما علمناه . . . إلى قوله : . . . ما يكرهه الآخر ، ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية .