تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لا ينافي ذلك ؛ لأنا قد قلنا إن القول بذلك يؤدى إلى أن لا يوجد مرادهما / جميعا من غير منع ومن غير وجه يوجب تعذره ، فقد دخل ذلك في أحد الأقسام ، وإن رتبناه على خلاف المذكور في الكتب ولا يصح إبطال الدلالة بعدول الشيوخ عن ذكره ، بل يجب الانقياد له إذا لم يكن عليه مطعن . فإن قيل : هلا جوزتم إثبات قادرين لأنفسهما ، وأحلتم القول بأنهما لو راما الفعل كيف كان يكون حالهما ، كقولكم في القديم جل وعز إنه قادر على الظلم ، وتحيلون القول بأنه لو فعله كان يدل على جهله ، أو حاجته ، أو لا يدل على ذلك ؟ قيل له : قد بينا من قبل أن المنع من الموجب مع الإقرار بالموجب لا يصح فإذا ثبت ذلك ، وكان تعذر الفعل على القادر من غير وجه يوجب تعذره يمنع ما يوجب كونه قادرا ، فيجب نفى كون من هذه حاله قادرا . وليس كذلك الحال في كونه جاهلا محتاجا مع صحة وقوع الظلم منه ؛ لأن ذلك ليس بموجب عنه . وقد بينا من قبل أن ذلك صح في كونه قادرا على الظلم لما ثبت بالدليل ما أوجب أن يقال فيه ذلك لكي لا تتناقض الأدلة ، ولم يثبت بالدليل إثبات قادرين لأنفسهما حتى يحال ما يؤدى إلى نقضه ، والاعتبار الّذي قدمناه يؤدى إلى إبطال قادرين لأنفسهما ، فوجب القضاء بصحته . فإن قيل : أليس يتعذر على القادر منا إيجاد الفعل من غير وجه معقول يمكن بيانه ، نحو تعذر مقدورهما في الوقت العاشر عليه في الوقت الثاني ، ولم ينقض ذلك كونه قادرا ، فهلا جوزتم مثله في القادرين / لأنفسهما ؟ قيل له : هذا مما سلف الجواب عنه ، لأنا قد بينا أن الفعل إذا استحال وجوده في وقت استحال من القادر إيجاده فيه ، لأن صحة وجوده في الحال من غير وجه يوجب تعذره من مانع أو غيره ، وذلك ينقض حقيقة كونهما قادرين ، فثبت بهذه الجملة صحة الدلالة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 309 | القاضي عبد الجبار الهمذاني