تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

الآية الخامسة هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً

وحقيقة الشمس والقمر قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
( سورة الفرقان : آية 62 ) . وقال :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( سورة نوح : آية 16 ) . وقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
( سورة يونس : آية 5 ) . ونحن إذا رجعنا إلى معنى السراج ومعنى المضيء في اللغة وجدناهما معنيين مختلفين . وذلك أن السراج لا يطلق إلا على ما كان يبعث مع الشعاع حرارة ، وأن المنير هو الذي يبعث ضياء لا حرارة فيه . كما أننا لا نقول عن الشيء سراجا إلا إذا كان يبعث الحرارة من داخله وجوهره ، ونقول عنه إنه منير إذا انعكس عليه الضوء من جرم آخر . وبناء على هذه التفرقة اللغوية تكون الآية ناطقة بأن القمر جرم بارد لا حرارة فيه ، وأنه يكتسب أشعته ونوره من جرم آخر ، ثم يعكسه على الأرض . وأن الشمس مضيئة إضاءة ذاتية بأشعة حارة ، ولذلك وصفها اللّه تعالى بالتوهج في قوله :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
« 1 » ( سورة عم : 13 ) .
هامش
( 1 ) وانظر هذا الموضوع في دراسة الكتب المقدسة لبوكاي ص 175 ، ومقال الدكتور البوطي في الموضوع في مجلة العربي عدد 246 ، ص 55 .